ابن قيم الجوزية
580
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
و قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن ذلك سيكون » إما أن يكون المراد به : أن النعيم سيكون ويحدث لكم ، وإما ان يرجع إلى السؤال ، أي إن السؤال يقع عن ذلك ، وإن كان تمرا وماء ، فإنه من النعيم . ويدل عليه : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح - وقد أكلوا معه رطبا ولحما ، وشربوا من الماء البارد - « هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة » فهذا سؤال عن شكره والقيام بحقه . و في الترمذي من حديث أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يجاء بالعبد يوم القيامة ، كأنه بذج « 1 » فيوقف بين يدي اللّه تعالى ، فيقول اللّه : أعطيتك وخوّلتك ، وأنعمت عليك ، فماذا صنعت ؟ فيقول : يا رب جمعته ، وثمرته ، فتركته أوفر ما كان ، فأرجعني آتيك به . فإذا أعيد لم يقدم خيرا ، فيمضي به إلى النار » « 2 » » . وفيه من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي اللّه عنهما قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يؤتى بالعبد يوم القيامة ، فيقول اللّه : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا ، وولدا ، وسخرت لك الأنعام والحرث ، وتركتك ترأس وترتع ، أفكنت تظن أنك ملاق يومك هذا ؟ فيقول : لا . فيقول له : اليوم أنساك كما نسيتني » . وقال : هذا حديث صحيح . وقد زعم طائفة من المفسرين : أن هذا الخطاب خاص بالكفار ، وأنهم هم المسؤولون عن النعيم . وذكروا ذلك عن الحسن ومقاتل . واختار الواحدي ذلك . واحتج بحديث أبي بكر « لما نزلت هذه الآية ، قال رسول اللّه : أرأيت أكلة أكلتها معك ببيت أبي الهيثم بن التيهان من خبز شعير ولحم ،
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي بلفظ : يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنخ بذج . . برقم 2427 . ( 2 ) البذج ولد الضأن ، وجمعه بذجان .